كتبَهُ الغياب |
أرسل إلى صديق
| نسخة للطباعة
عاد الصديق الغالي صلاح الدين من سفره مؤخراً بعد غياب طويل عن مُدوِّنة الغياب, فأرسل لي معاتباً بخصوص كلمات المرور على بعض التدوينات (الخاصة/الشخصية) قائلاً:
لم أكن لأتصور بأنني بحاجة إلى جواز سفر للعبور إلى الغياب, مدونتي الحبيبة!
واليوم مساءً, تلقيت تعليقاً من أحد القرّاء يقول فيه:
المحترم م.مهدي..
أعتقد بأنه لا حاجة لنظام كلمات المرور هذه،فمتى كان للأبجدية حواجز تمنعنا من العبور لنكون ولنتواجد في حفل لغوي وإبداعي معاً؟!
أرجوك لا تقيد الحروف ولا تمنعها من الدخول أو التسرب، فهذه تعد إهانة بحق!
بلا شك،الأمر يعود لك بالنهاية..
ولكنها كانت مجرد وجهة نظر!
وأما عن رسالة الصديق صلاح الدين فلقد أثرت بي كثيراً, ولكنني شرحت له وجهة نظري مقتنعاً بان الجميع سيعذرني … ولم ألغي كلمة المرور. وأما عن المعلّق فقد أقنعني بوجهة نظره …
بسبب هاتين الرسالتين, قررت أن ألغي كلمة المرور, وبأن أعري الغياب من كل ثيابها …
ولكن قبل ذلك, سأحدّثكم قليلاً عما بخاطري:
لي تجربة تدوينية في الغياب, أظنها تجربتة عربية نادرة; تلك التجربة التي تدوّن فيها في التجارب, الحُبّ, الذكريات, الألم والحزن … أن تقول ما تريد نثراُ فشعراً فبالموسيقى … أن تكتب عن شخصيتك: عيوبها, أخطاؤها , هزائمها, جرائمها … وأن تتحدث عن تفاصيل لا يجرؤ الكثيرون على الكتابة عنها. لستُ بطلاً, ولا أحاول الظهور بهذا الدور ولا أحاول أن ألبس عباءةً لا تلائمني … ولكنني تعلمت دروساً قاسية وممتعة في آن من كل تجاربي:
- أن أعيش اللحظة بكل تفاصيلها: بفرحها, بحزنها, بنشواها, بجنونها, بشبابها, بتمردها …
- عندما أغيبُ عن الدنيا, لن أحطِّم نافذة الموت لأطل على الناس كيف تصورونني؟ ما قيل وما يقال … بعد خروج الروح من هذا الجسد المُتعب, لن يهمني إلا جلال الخالق!
- عندما أغيبُ عن الدنيا, سأفتح صدري لهيفائي وسأغمض عينيّ مستقبلاً الموت بشجاعة نادرة … لأن هيفائي علمتني ما يكونُ الغياب؟
- وعلمتني التجاربُ, أن ليس لدي ما أخسره! ما دمتُ سأفنى, فليس لدي ما أخسره … ما دمتُ فقدت هيفائي, فليس لدي ما أخسره … ما دمتُ عشتُ الغياب بكل آلامه, فليس لدي ما أخسره …
لأجل كل هذا, سأقدِّم لكم من اليوم فصاعداً غيابكم “مدونة الغياب” عارية من كل ثيابها ولن أخجل أبداً من فتنة جسدها!
ولن أعيدَ فأزيدَ في وجهة نظري حول احتكار بعض التدوينات لأشخاص عرفتهم أو أعرفهم … هذا لن يجديني نفعاً, ما دمتُ في العاشر من حزيران القادم (يوم ميلادي) سأعيش العمرَ كما لو أنه لن ينتهي … ففي ذلك التاريخ, قررتُ الآتي:
- أن أستسلم للحُبّ … أن أسلِّم قلبي على طبقٍ من ذهب …
- أن أحدث التغيير بحياتي الذي لطلما خططتُ له …
- لن يوجع قلبي أبداً أن هيفائي تقد تتكرر وقد لا تتكرر …
- وسأنظر لكل خياناتي لها على أنها قرباناً مدّ بيني وبينها جسراً عبرت عليه كل كتاباتي إلى عينيها …
في ذلك التاريخ, قررتُ أن أولد من جديد على يد امرأة, حُبَ وقصيدة …
هذا ودام الجميع
للمخلص
الغياب …
. مايو 29, 2008
مصنف في: إعلانات المُدوِّنة, القديسة هيفاء, تجارب, شخصي